أحمد بن علي القلقشندي
264
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حطَّ وإقلاع ، إليها تنتهي المراكب من مصر واليمن وغيرهما ، وعنها تصدر من مكة . قال في « تقويم البلدان » : وهي من مكة على مرحلتين . وقال الإدريسي : بينهما أربعون ميلا ، وهي ميقات من قطع البحر من جهة عيذاب إليها . الثاني - ( بطن نخل ) - وضبطه معروف ، ويقال فيه أيضا وادي نخلة على التوحيد ونخلة بإسقاط لفظ وادي . قال الجوهريّ : وبه كانت العزّى التي هي أحد طواغيت قريش ، وبعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليها خالد بن الوليد فهدمها ، وهي الآن بيد هذيل ، وهي قرى مجتمعة ذات عيون وحدائق ومزدرع . أخبرني بعض أهل الحجاز أن بها نحو أربعة عشر نهرا على كل نهر قرية ، وغالب فواكه مكة وقطانيّها وبقولها منها ، ومنها يصب الماء إلى بطن مرّ الآتي ذكره . الثالث - ( الطَّائف ) - بألف ولام لازمتين فطاء مهملة مشدّدة مفتوحة بعدها ألف وياء مثناة تحت مكسورة ثم فاء - وهو بلد شرقيّ بطن نخل المتقدّم ذكرها ، وبطن نخل بينه وبين مكة . قيل سميت الطائف لأنها في طوفان نوح انقطعت من الشام وحملها الماء وطافت بالأرض حتّى أرست في هذا الموضع . وقال في « الروض المعطار » : اسمها القديم وجّ يعني بواو مفتوحة وجيم مشدّدة - سميت برجل من العمالقة ، ثم سكنها ثقيف فبنوا عليها حائطا مطيفا بها فسميت الطائف قال : وهي إحدى القريتين المذكورتين في قوله تعالى : * ( وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * ( 1 ) . قال في « تقويم البلدان » : وهي من الحجاز تقريبا ، وموقعها في أوائل الإقليم الثاني . وقال ابن سعيد : طولها ثمان وستون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة ، وعرضها إحدى وعشرون درجة وأربعون دقيقة ، وهو بلد خصيب كثير الفواكه المختلفة مما يشابه فواكه الشام وغيرها ، وهي طيّبة الهواء إلا أنها شديدة البرد حتّى إنه ربما جمد الماء بها لشدّة بردها . الرابع - ( بطن مرّ ) - بفتح الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة ونون بعدها ثم ميم مفتوحة وراء مهملة مشدّدة - وهو واد من أودية الحجاز في الشّمال
--> ( 1 ) الزخرف / 31 .